ديسمبر
20
2011

حرية الرأي والإعلام في فلسطين

آمال بزار/ وزارة الإعلام

حرية الفرد في التعبير حق كفلته جميع المواثيق والأعراف الدولية وهي من الحقوق الطبيعية للإنسان وقد نصت عليها المادة ) 19( من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان التي جاء فيها أن “لكل شخص الحق في حرية الرأي والتعبير، ويشمل هذا الحق حرية اعتناق الآراء دون أي تدخل، واستقاء الأنباء والأفكار وتلقيها وإذاعتها بأية وسيلة كانت دون تقيد بالحدود الجغرافية”. وهذا ما أكدته أيضاً المادة (19) من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية.

وحرية الفرد في التعبير تتمثل في حريته في التعبير عن رأيه قولاً وكتابة وفناً دون أية قيود أو عوائق أو رقابة شريطة أن لا  تتضمن هذه الحرية تجريحاً أو قدحاً أو ذماً أو تحريضاً على الجريمة أو انتهاكاً للحريات الفردية آو الشخصية للناس الآخرين أو مساساً بالمعتقدات الخاصة بالفرد وخاصة المعتقدات الدينية.

ولأن الإعلام بوسائله المختلفة هو مرآة لأي مجتمع يتم من خلالها التعرف عليه ومعرفة مدى تطوره ونموه على كافة الصعد، فقد كان للإعلام الدور المؤثر في إبراز هوية المجتمع الثقافية وإبراز مشاكله وهمومه الاقتصادية والسياسية والاجتماعية والدفاع عن قضاياه المختلفة والمساعدة في إيجاد الحلول المناسبة لها.

حرية الرأي والإعلام في فلسطين

إن حرية الرأي والإعلام في أي مجتمع كان تحكمها ظروف عدة ويكون تأثيرها وتأثرها بالظروف المحيطة واضحاً وجلياً، فالإعلام هو السبيل الأمثل للوصول إلى العالم بأسره، فإذا نجح الإعلامي في إيصال رسالته ورأيه نجح هذا المجتمع في طرح قضاياه المختلفة ونجح في لفت أنظار العالم وكسب تعاطفه وتأييده له .

وتواجه حرية الرأي والتعبير في فلسطين عوائق كثيرة أبرزها الاحتلال الإسرائيلي فكانت الصحافة والصحفيين والمؤسسات الإعلامية والصحفية المكتوبة والمسموعة والمرئية المستهدف الأول للاحتلال لما لها من اثر واضح في فضح جرائمه وكشف ممارساته أمام العالم. وتمثل استهداف الاحتلال للإعلام بمطاردته للصحفيين وقتلهم ومصادرة أجهزتهم وتعريض حياتهم للخطر والاعتداء على مؤسساتهم وملاحقتهم. فكان الاحتلال وما زال يسعى إلى كتم الأفواه حتى لا يسمعها العالم لمنع كسب تعاطفه وتأييده لقضاياه العادلة، وحتى لا يعلو أي صوت يطالب بالعدالة ولحجب الحقائق وتشويهها إذا نشرت. بل سيطر على مختلف وسائل الإعلام في العالم ونشر حقائقه المزيفة بوسائله المختلفة وسوقها للعالم على أنها الحقيقة المجردة.

كما كان للانقسام الفلسطيني أثره البالغ على حرية التعبير في الضفة الغربية وقطاع غزة، فتم إغلاق بعض المؤسسات الإعلامية في الضفة والقطاع، واعتقال عدد من الصحفيين والاعتداء عليهم ومصادرة كاميراتهم ومعداتهم الصحفية، ومنعت الصحف اليومية في الدخول إلى هذه المناطق، وبالتالي أصبحت حرية الرأي والتعبير مهددة، وتخضع لرقابة أخرى غير رقابة الاحتلال الذي يقيدها ويلاحقها من كافة الجهات.

هذا بالإضافة إلى أن العمل الإعلامي في فلسطين أخذ طابعاً من الحزبية، في حين أنه ينبغي للصحفي أن يكون عمله مهنياً وموضوعياً وملتزماً بأخلاقيات العمل الصحفي مجرداً من الحزبية والانتماء، إلاّ أننا نلاحظ أن هنالك العديد من الآراء الإعلامية موجهة لخدمة الحزب الذي تنتمي إليه، على حساب الموضوعية والمهنية الإعلامية، وبالتالي فإن الحقيقة هنا أصبحت تخدم توجهات الساسة والأحزاب ليس إلاّ.

وللنهوض بحرية التعبير عن الرأي، يجب العمل على توجيه كافة الطاقات الإعلامية نحو هموم المجتمع وحاجاته المتزايدة، ودعوة نقابة الصحافيين للنهوض بدورها كمؤسسة نقابية لها دورها في حماية الصحفيين والدفاع عنهم وتبني قضاياهم. ولا بد من إعطاء مساحة واسعة من الحرية للإعلام بوسائله المختلفة وضمان حق الوصول إلى المعلومة بشفافية ونشرها دون أية قيود. والعمل على حث كافة المؤسسات الرسمية وغير الرسمية المعنية على تسهيل عمل المؤسسات الإعلامية بما يكفل حريتها في التعبير عن أرائها، وإعادة صياغة كافة التشريعات التي تبحث في مجال حرية الرأي والصحافة بما فيها قانون النشر والمطبوعات لعام 1995 بما يكفل إطلاق الحقوق والحريات الإعلامية ويحقق انسجامها مع القانون الأساسي المعدل.

ولا بد من الإسراع في انجاز المصالحة الوطنية الفلسطينية لدعم وتعزيز حرية الرأي والتعبير وفك القيود التي تواجهها والنهوض بها لمواجهة الاحتلال وفضح جرائمه المتتالية والمتكررة ، فلا يعقل أن نطالب إعلامنا بالنهوض والدفاع عن قضايا المجتمع وهو مقيد ومهدد.




اترك تعليق



حول المدونة

تهدف المدونة الى حشد وسائل الإعلام من أجل تعزيز المواطنين والمجتمع المدني لصالح حقوق الإنسان، والإصلاح الديمقراطي، والمصالحة الفلسطينية الداخلية" مشروع تموله المفوضية الأوروبية، وتنفذه شبكة "معا" الإخبارية بالتعاون مع مؤسسة الحق لحقوق الإنسان.

الــشــركــاء

Maan Al-Haq EU

روابط

  • .